عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
259
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
يتزوج أربعا سواهن ولا يكون قوله مقبولا في إسقاط إرثهن ونفقتهن فإذا مات ورثه ثماني زوجات على القول الجديد قاله ابن العماد في توفيق الأحكام . قال النووي رضي اللّه عنه : ولدت حفصة وقريش تبني في البيت قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم بخمس سنين ، روت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ستين حديثا ، قال المحب الطبري : ماتت حفصة رضي اللّه عنها سنة إحدى وأربعين ، وفي مجمع الأحباب وصفوة الصفوة سنة خمس وأربعين واللّه أعلم . ( الرابعة أم المؤمنين أم سلمة رضي اللّه عنهما ) واسمها هند بنت أبي أمية واسمه سهيل بن المغيرة ، قالت أم سلمة رضي اللّه عنها : لما أراد أبو سلمة رضي اللّه عنه أن يهاجر إلى المدينة بعد رجوعنا من الحبشة حملني على بعيري ومعي ولدي سلمة فلما رأته رجال بني المغيرة أي رجال أبيها قالوا نفسك هذه قد غلبتنا عليها وأما صاحبتنا هذه فلا ندعها تخرج معك فنزعوا خطام بعيري من يده فقال قوم أبي سلمة واللّه لا نترك ابننا عندها ففرقوا بيني وبين زوجي وولدي فكنت أخرج كل يوم إلى الأبطح أبكي إلى الليل فمر بي رجل من بني عامر فرأى ما بي فقال فرقتم بين هذه المسكينة وزوجها وولدها فقالوا الحقي بزوجك فرد قوم أبي سلمة علي ولدي فوضعته في حجري ثم خرجت وما معي أحد إلا اللّه تعالى فلقيني عثمان بن طلحة عند التنعيم ويعرف الآن بمسجد عائشة فقال إلى أين يا بنت أبي أمية ؟ قلت إلى زوجي بالمدينة فأخذ بخطام بعيري نحوها واللّه ما رأيت رجلا أكرم منه كان إذا دخل المنزل أناخ بي ثم يستأخر وإذا أنزلت عن البعير أخذه واستأخر وإذا أردت الركوب أناخه واستأخر فلما وصلنا المدينة قال ادخليها على بركة اللّه ثم رجع إلى مكة ، قالت قال أبو سلمة : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول لا يصاب أحد بمصيبة فيسترجع عند ذلك ويقول اللهم عندك احتسبت مصيبتي هذه اللهم اخلفني فيها خيرا منها إلا أعطاه اللّه خيرا منها فلما مات أبو سلمة من جرح أصابه يوم أحد نفض عليه بعد شهر سنة أربع في جمادى الآخرة قلت ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما انقضت عدتي في شوال خطبني أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما فأبيت ثم خطبني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت مرحبا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم شكوت إليه الغيرة فدعا لي فذهبت عني فكنت في نسائه كالأجنبية لا أجد ما يجدن من الغيرة . وفي رواية خطبني بنفسه فقلت يا نبي اللّه إني شديدة الغيرة ولي عيال وقد كبر سني فقال وأنا كبر سني وعيالك عيال اللّه وأما الغيرة فسوف يذهبها اللّه عنك ، قالت وأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم الحسن والحسين وفاطمة وقال رحمة اللّه عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد فبكيت فقال ما يبكيك فقلت خصصتهم وتركتني فقال إنك وبنيك من أهل البيت أي لأنها بنت عمته عاتكة ، وتقدم أن أبا سلمة ابن عمته أيضا وأمه برة بنت عبد المطلب ، وفي رواية غطاهم بقميصه وقال : اللهم إليك لا إلى النار فقلت وأنا يا رسول اللّه قال وأنت . وتقدم في باب الصدقة أن أبا سلمة اسمه عبد اللّه وهو وأخوه الرجلان المذكوران في الكهف والصافات وبيانه في باب الصدقة ، ماتت أم سلمة رضي اللّه عنها سنة ستين في خلافة يزيد بن معاوية ، قال في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين أن أم سلمة بنت عاتكة بنت عامر بن ربيعة وهو مخالف للأول .